أحمد بن محمد مسكويه الرازي
54
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
حقيقي حريص على الفعالية وخدمة المصلحة العامة . 2 - مسكويه في بلاط ابن العميد ( 353 - 360 ) الريّ : بعد موت المهلبي عام 352 ، شعر مسكويه بأنه من الأفضل له أن يترك بغداد لكي يهرب من الحسّاد والأعداء الذين ينتظرون الفرصة المؤاتية لكي يؤذوه أو يوقعوا به . وربّما كان السبب أيضا يعود إلى أنه كان قد تعرف على ابن العميد من قبل . ومن المعلوم أن ابن العميد قد أصبح وزيرا لركن الدولة منذ فترة طويلة ، وذلك في مدينة الريّ ، وكان وزيرا شهيرا . ومن المعلوم أن هذه المدينة كانت قد أصبحت مهمة جدا إلى درجة أنها تنافس بغداد . مهما يكن من أمر فإنه قد انعقدت بينهما صداقة حقيقية مبنيّة على الاحترام المتبادل والفضول العلمي أكثر مما كانت مبنيّة على المصلحة الشخصية . « 1 » من المهم أن نسجل هنا أن ابن العميد قد وظف مسكويه بصفتته مسؤولا عن المكتبة أو خازنا لها ، ومعلما لابنه أبي الفتح . ومن الواضح أن بلاط ابن العميد لم يكن أقل أهميّة أو جاذبيّة من بلاط المهلبي . كان مسكويه يرافق ابن العميد ليلا نهارا ، ويبدو أن النشاط الفكري قد تغلّب في هذه الفترة على المتع الحسيّة ، على عكس ما حصل في الفترة السابقة أيام المهلبي ، ولذلك أسباب ثلاثة : 1 - الطابع المختلف لشخصية ابن العميد . 2 - العمل في مكتبة ضخمة وغنية .
--> ( 1 ) . تجارب الأمم ، ج 2 ص 276 .